حنة ارندت تشرحلك ترامب: الكذبة والوحدة

Hannah Arendt(حنة آرنت) German-American historian and philosopher

تخيّل معايا المشهد ده إحنا في يناير 2016، وسط تجمع انتخابي في ولاية أيوا، والجمهور واقف بيهتف بحماس غريب.

وفجأة دونالد ترامب بيطلع على المسرح، وبكل ثقة بيقول جملة صادمة للعالم:

"أنا ممكن أقف في نص الشارع الخامس وأضرب حد بالنار، ومش هخسر أصواتي الانتخابية ". 

الجملة دي مكنتش زلة لسان ولا مبالغة عابرة من مرشح بيتكلم في لحظة حماس دي كانت لحظة كاشفة .

لأنه لما قال إنه يقدر يقتل حد في عز الضهر ويفضل شعبه واقف جنبه، هو مكنش بس بيقرا نتيجة استطلاعات رأي بتأكد إن مؤيديه عندهم ولاء غير مسبوق.

لكنه كان فاهم إنه مش بيدير حملة انتخابية عادية، إنما بيقود حركة جماهيرية تتجاوز معانى الولاء العادى اللى احنا متعودين عليه من ناخبين عندهم ولاء لمرشح معين ، بمعنى ان ترامب كان فاهم ان دول جماعه ليها ولاء شخصي واعمى ليه هو تحديدا ، وليس ناخبين عاديين .عشان نفهم العقلية دي، عقلية الولاء الأعمى للزعيم، خلينا نرجع لسنة 1951، ونقعد قدام الفيلسوفة حنة أرندت وكتابها "أصول الشمولية".

لو أرندت كانت شايفة مشهد الشارع الخامس ده، هتقولنا من غير تردد: إن الحركات الجماهيرية القايمة على ولاء مطلق زي ده هي واحدة من الأعمدة الأساسية اللي بتتبنى عليها الأنظمة الشمولية.

وساعتها منقدرش نتجاهل التشابهات المرعبة بين الحركة اللي ترامب بيقودها وبين الحركات اللي درستها أرندت.

ترامب نفسه كرر أكتر من مرة إنه بيقود "حركة العالم شافش زيها قبل كده"، وده أظهر استعداد واضح إنه يفرض نسخته الشخصية من الواقع على الكل، وكأن الواقع نفسه بقى حاجة قابلة للتشكيل بإيده.

 والأخطر من كده، إنه بيقدم نفسه كشخصية "بوشين"، قادرة تعرض نسخة معينة من الحقيقة لأتباعه عشان يصدقوها بكل قلبهم، ونسخة تانية خالص للعالم الخارجي. وأرندت بتأكد إن الخصائص دي بالظبط هي اللي بتميّز قادة الحركات الشمولية.

وجوانا كلنا بيطلع صوت بيحاول يطمّن قلوبنا، بيقولنا إن ترامب مجرد نسخة جديدة من الشعبوية الأمريكية المعروفة، ومفيش خطر حقيقي وراها.

لكن أرندت بتحذرنا إننا لازم نكون حذرين من الأصوات دي، لأن الطريق للسيطرة الشمولية مبيبقاش قفزة مفاجئة، إنما بيمر بمحطات ومراحل انتقالية كتير، ليها سوابق قريبة جداً من اللي إحنا شايفينه دلوقتي من ترامب وجماعته .

السؤال المهم دلوقت ،إزاي الجماهير دي كلها صدقته وسلّمته عقولها بالسهولة دي؟ وده اللى بيقودنا للمحور الأول طمس الحقيقيه :

عشان نلاقي إجابة للسؤال اللي علّقناه في الآخر، إزاي قدر يخلق النسخة دي من الواقع، وإزاي الجماهير دي كلها صدقته وسلّمته عقولها؟..

 الإجابة بتتلخص في مصطلح صاغته حنة أرندت نفسها، عبقري ومرعب في آن واحد وهو "طمس الحقيقة "

وعشان تفهم إزاي المصطلح ده بيشتغل جوة العقل البشري، تعالى نعمل تجربة ذهنية بسيطة. تخيل نفسك قاعد في أوضتك، والحيطة قدامك بيضا ناصعة، مفيش فيها أي جدال. تصحى تاني يوم، تلاقي حد واقف قدامك بيقولك بمنتهى الثقة إن الحيطة دي سودا.

أول رد فعل طبيعي هيكون إنك تضحك وتثبتله بعينك إنها بيضا. لكن تالت يوم يرجعلك يقولك لأ هي حمرا، ورابع يوم خضرا، وكل مرة يجيبلك ناس تانية تأكد كلامه وتشكك في نظرك إنت شخصياً.

المشكلة هنا مش إنك هتقتنع فجأة إن الحيطة اتغير لونها، المشكلة إن المجهود الذهني اللي بتدفعه كل يوم عشان تدافع عن حقيقة واضحة زي دي بيستنزفك تدريجياً، لحد ما توصل للحظة اللي هترفع فيها إيدك وتقول: أنا مابقيتش عارف لونها إيه أصلاً، يمكن الألوان دي كلها وهم من الأساس.

وده بالظبط، من غير أي مبالغة، اللي حصل على المسرح السياسي الأمريكي، وامتد تأثيره للعالم كله بعد كده. الموضوع مكنش كدبة سياسية عابرة من النوع اللي إحنا متعودين عليه من أي سياسي، دي كانت استراتيجية ممنهجة لخلق واقع موازٍ بالكامل، أو زي ما اتسمى في أول أيام إدارته بـ "الحقائق البديلة. الخناقة الشهيرة على حجم الحشود في حفل التنصيب مكنتش مجرد نوبة غرور شخصي، دي كانت أول طوبة في حيطة الحقائق البديلة ، وبعد كده اصبح كل يوم نصحى على تصريحات بتناقض تماماً اللي اتقال امبارح، وهجوم مستمر على أي مؤسسة إعلامية بتحاول تنقل الواقع، ووصفها علناً بـ"أعداء الشعب"، ومسلسل تشكيك دايم في نزاهة الانتخابات والقضاء وأي جهة بتعرض حقائق بتخالف السردية بتاعته. الدوشة دي كلها مكانتش عشوائية، كانت مقصودة لذاتها، عشان تخلق ضبابية كاملة تسيب المواطن العادي واقف مشلول التفكير.

وحنة أرندت، لما حللت الحركات الجماهيرية دي، وصلت لنتيجة سبقت بيها عصرها: إن هدف القائد الحقيقي مش إنه يقنع الناس بكدبة واحدة يدافعوا عنها بالمنطق، الهدف أعمق من كده، هو إرهاقهم ذهنياً لآخر نقطة فيهم. لما تضرب الناس بسيل متلاحق من المعلومات المتناقضة، وتشكك في كل حاجة حواليهم بشكل دايم، هما بيفقدوا بالتدريج قدرتهم على التمييز بين الحقيقة والخيال، لأن العقل البشري مش مصمم إنه يفضل في حالة حرب دفاعية عن بديهياته أربعة وعشرين ساعة في اليوم. وهنا بالظبط بييجي دور القائد اللي أرندت وصفته بشخصية "بوشين"، القادر إنه يعرض نسخة معينة ومريحة من الواقع لأتباعه، ونسخة تانية خالص للعالم الخارجي.

وفي وسط الفوضى دي، والانهيار المستمر في ثقة الناس بالحقائق وببعضهم، الجماهير المنهكة، الحاسة بالعزلة، بتلاقي أمانها في حاجة واحدة بس: شخص القائد نفسه، لأنه بيبقى المرجع الوحيد الثابت في عالم كل حاجة فيه بتتهز. وهما مش بيصدقوه عشان معاهم دليل إنه بيقول الحقيقة، بيصدقوه لأنه طوق النجاة الوحيد اللي بينقذهم من وجع الدماغ بتاع التفكير النقدي المستمر. القائد بيبقى هو نفسه الحقيقة البديلة السهلة اللي بتعفيهم من عناء البحث في بحر التناقضات. وعشان كده، لما نرجع للمشهد اللي بدأنا بيه، ترامب واقف في شارع نيويورك بيقول إنه ممكن يضرب حد بالنار ومش هيخسر ولا صوت، هو كان عارف بالظبط بيعمل إيه: عارف إن أتباعه بقوا بيقيّموا أفعاله مش بمعايير الصح والغلط، إنما بمعيار واحد بس، الولاء المطلق للواقع اللي هو نفسه خلقه ليهم، واللي بقوا معتمدين عليه كلياً عشان يلاقوا معنى لوجودهم.

المحور الثانى : التفتت الاجتماعى

طيب، لو القائد بيعمل كل ده عشان يطمس الحقيقة ويرهق عقول الناس، فيه سؤال بيفرض نفسه بقوة: ليه الناس دي أصلاً كانت هشة لدرجة إنها تسلم عقولها بالسهولة دي؟ ليه كانت بتدوّر على أي طوق نجاة حتى لو كان مبني على وهم بالكامل؟ عشان نفك اللغز ده، لازم ننقل عدسة الكاميرا من على المسرح، من خطة القائد اللي بيخطب في الناس، ونوجهها للجمهور نفسه، للحالة النفسية والاجتماعية اللي كانوا عايشينها قبل ما يلاقوا القائد ده أصلاً. وهنا حنة أرندت بتقدملنا مصطلح تاني لا يقل خطورة عن الأول، وهو "التذرر الاجتماعي" أرندت شافت بوضوح إن الأنظمة الشمولية والحركات الجماهيرية الكبيرة مابتظهرش في مجتمعات صحية ومترابطة عندها مناعة طبيعية، إنما بتترعرع تحديداً لما المجتمع نفسه يتفتت، ولما الروابط الإنسانية العادية اللي بتربط الناس ببعض تنهار، وكل فرد يتحول لـ"ذرة" معزولة تماماً في مواجهة عالم قاسي بيتغير بسرعة أكبر من قدرته على المواكبة.

عشان الصورة توضح أكتر، تخيل معايا مواطن أمريكي من الطبقة العاملة، راجل قضى عمره في مصنع صلب أو خط تجميع عربيات، في ولاية من ولايات حزام الصدأ اللي كانت يوماً عصب الصناعة الأمريكية. الراجل ده كان جزء من كيان أكبر منه: نقابة عمالية قوية بتحميه وبتتكلم باسمه، مجتمع محلي بيتجمع كل حد فيه في الكنيسة أو النادي، وعيلة ممتدة مرتبطة بالأرض اللي عايشة عليها من أجيال. وفجأة، مع تحولات اقتصادية عنيفة وعولمة رأسمالية مالهاش قلب، المصنع بيقفل وبينقل شغله لدولة العمالة فيها أرخص. النقابة بتفقد سطوتها، الشارع اللي كان مليان حياة بيبقى فاضي، المحلات بتقفل، والناس بتنسحب جوة بيوتها هرباً من اكتئاب جماعي مش قادرة تسميه. الراجل بتاعنا فقد وظيفته، لكن الأخطر إنه فقد معاها هويته وإحساسه إن ليه قيمة أو لازمة في الدنيا، وبقى مجرد رقم في طابور إعانة بطالة، ذرة مهمّشة حاسة إن النظام كله باعها ودهسها، وإن محدش في واشنطن شايفها من الأساس. الفراغ اللي اتخلق جواه مش فراغ مادي بس، ده فراغ روحي بيخلي الإنسان يحس بالانعدام الكامل.

في لحظة اليأس دي بالظبط ظهر دونالد ترامب. بغريزة سياسية فطرية بتعرف تقرا الجماهير، شاف الفراغ ده وعرف يملاه بالطريقة الصح: مش ببرنامج انتخابي مليان أرقام ووعود اقتصادية تقليدية زي اللي الناس اتعودت تسمعها وماتتحققش، إنما من باب الهوية والانتماء المفقود. حركة "ماجا" أو Make America Great Again بقت بمرور الوقت بديل حقيقي عن النقابة اللي انهارت، عن العيلة اللي اتشتتت، وعن المجتمع المحلي اللي اختفت معالمه. الكاب الأحمر مابقاش قطعة قماش بتتلبس على الراس، بقى يونيفورم يبعث رسالة واضحة: إنت مبقتش لوحدك، إنت جزء من حاجة عظيمة، وليك صوت أخيراً. والتجمعات الانتخابية الضخمة اتحولت لكرنفالات لمّ شمل، الناس بتسافر من ولايات بعيدة عشان تحس إنها وسط ناس بتشاركها نفس الغضب المكتوم ونفس الإحساس بالتهميش.

لكن الانتماء الدافئ ده مكنش ببلاش، كان وراه صفقة قاسية وغير معلنة: أنا كقائد هديك الهوية اللي فقدتها، وهشاورلك على أعداء محددين تفرّغ فيهم غضبك، سواء كانوا المهاجرين اللي بياخدوا شغلك، أو الإعلام اللي بيكدب عليك، أو النخب اللي سرقت حلمك. وفي المقابل، إنت هتديني ولاءك المطلق، هتسلّمني عقلك وماتفكرش. التفكير النقدي هنا بقى عبء وخطر حقيقي، لأنك لو شككت في كلام القائد أو في الحقائق البديلة اللي بيقدمها، إنت مش بس بتختلف معاه سياسياً، إنت بتهدد هويتك الجديدة من جذورها، وبتخاطر إنك ترجع للحالة اللي هربت منها أصلاً: ذرة وحيدة مالهاش قيمة. وعشان كده، تصديق الكدب والاستسلام للتناقضات مكنش نابع من غباء، كان تمن بيدفعوه بمنتهى الرضا عشان يحافظوا على الدفا اللي لقوه تحت مظلة الحركة. التخلي عن الحقيقة كان ضريبة البقاء جوة القبيلة الجديدة، والولاء الأعمى بقى حائط الصد الوحيد اللي بيحميهم من وحشة العزلة.

نطرح سؤالاً هنا: ليه طبقة النخب والمليارديرات وحيتان وول ستريت بتدعم شخصاً فوضوياً زي ترامب؟

لحد هنا إحنا فاهمين ليه المواطن العادي المطحون، أو "الذرة" المعزولة اللي اتكلمنا عنها، ممكن تسلم دماغها بسهولة وتمشي ورا سراب. لكن فيه لغز تاني أكبر بكتير لازم نفك طلاسمه عشان الصورة تكتمل. لو كان ده حال الطبقة العاملة اللي فقدت هويتها، فليه طبقة النخب؟ ليه المليارديرات وأصحاب الشركات العملاقة، اللي المفروض يعشقوا الاستقرار المالي والسياسي عشان ثرواتهم تفضل تكبر، يدعموا شخص متقلب زي ترامب؟ إيه اللي يخلي أصحاب الكرافتات الحرير يقفوا في نفس الطابور مع الناس الغضبانة اللابسة الكاب الأحمر والصارخة في الشوارع؟

هنا حنة أرندت بتتدخل تاني وبتفجّر مفاجأة من العيار التقيل، بمصطلح تاريخي في منتهى الخطورة: "التحالف بين النخب والغوغاء". أرندت لاحظت إنه في فترات الأزمات الكبيرة، لما الثقة بتنهار في الديمقراطية والمؤسسات، بيحصل تقاطع مصالح غريب بين أقصى قمة الهرم الاجتماعي وأقصى قاعه. النخبة الرأسمالية، اللي معاها كل الفلوس والسلطة، بتوصل لمرحلة تحس فيها إنها مخنوقة من مؤسسات الدولة الديمقراطية العادية: من القوانين المعقدة، من الرقابة الحكومية، من نقابات العمال، ومن الضرائب اللي بتقلل أرباحها. النخبة دي عايزة تهد المعبد كله عشان تبنيه من تاني على مقاسها هي بس، لكن طبعاً مش هيوسخوا إيديهم بنفسهم، هما محتاجين أداة، قوة غاشمة تكسر القواعد وتخوّف السياسيين التقليديين. وفي اللحظة دي، النخب اللي في العادي بتحتقر الجماهير وبتبصلها من فوق، بتكتشف إن التدمير الممنهج للمؤسسات هو الحل السحري لمشاكلها.

عشان كده، النخب بتستخدم غضب الغوغاء وطاقتهم التدميرية كأنه بالظبط "بلدوزر". البلدوزر ده ملوش عقل، شغلته الوحيدة إنه يقتحم ويهد في القوانين، يهد في هيبة المؤسسات العميقة، ويشوّه في الإعلام والقضاء وأي جهة ممكن تراقب أو تحاسب. الغضب الشعبي العارم والعمى الجماهيري بيبقى الغطاء المثالي، الدخان الكثيف اللي النخبة بتستخبى وراه عشان تمرر أجندتها من غير ما حد يركز معاهم.

والصفقة هنا واضحة، وكل طرف بياخد حاجة مختلفة تماماً عن التاني. الجماهير الغضبانة المنهكة بتاخد "وهم الانتصار": شوية تصريحات نارية، إحساس زائف بالانتقام من نظام قهرهم زمان، فرحة لما يشوفوا القائد بيهزأ السياسيين المحنّكين أو بيكسر البروتوكولات، إحساس إنهم أخيراً بيردوا القلم للنظام اللي همّشهم. أما النخب، فبتاخد المكسب الحقيقي اللي بيتعد بالدولارات: تخفيضات ضريبية بالمليارات، تدمير ممنهج لقوانين حماية البيئة وحقوق العمال، وتفكيك كامل لأي جهة رقابية ممكن توقف توحشهم المالي. باختصار، الغوغاء بياخدوا السيرك والفرجة، والنخب بتاخد فلوس التذاكر وكل الأرباح.

ولما نجمع قطع البازل دي جنب بعض، طمس الحقيقة الممنهج، والتفتت الاجتماعي وعزلة الأفراد، والتحالف المصلحجي بين النخب والغوغاء، بنوصل لحقيقة بتوجع. بنكتشف إن تحذيرات حنة أرندت عن هشاشة الديمقراطية مكنتش مجرد تنظير فلسفي مكتوب في كتب قديمة، دي روشتة واقعية بتتحقق قدام عينينا النهارده في أكتر دولة كانت بتعتبر نفسها حصن الديمقراطية. أرندت كانت بتدق ناقوس الخطر عشان تقولنا إن الديمقراطية مش مجرد صناديق انتخابات وأصوات بتتعد، الديمقراطية هي وعي مجتمع كامل، هي يقظة عقول بترفض تتنازل عن الحقيقة لصالح الوهم مهما كانت الضغوط. الخطر الحقيقي مابقاش إن ديكتاتور ييجي بظهر دبابة يكسر الباب ويسرق حريتك بالغصب، الخطر الأكبر والأبشع هو إنك توصل لمرحلة من اليأس والإنهاك تخليك تفتحله الباب بنفسك، وتسلّمه عقلك، وإنت مقتنع تماماً إنه طوق النجاة.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال